محمد بن محمد ابو شهبة

412

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

قتل سلام بن أبي الحقيق « 1 » كان أبو رافع سلّام بن أبي الحقيق فيمن حزّب الأحزاب على رسول اللّه ، وكان شديد الإيذاء له وللمسلمين . وكان تاجرا مشهورا بأرض الحجاز ، وقد اتخذ من ثرائه وسيلة لمحاربة الدعوة الإسلامية ، وكان مما صنع اللّه لرسوله صلى اللّه عليه وسلم أن هذين الحيّين من الأوس والخزرج كانا يتسابقان في سبيل إرضاء الرسول وخدمة الإسلام ، لا تصنع الأوس شيئا إلا وقالت الخزرج : واللّه لا يذهبون بهذا الفضل ، فلا ينتهون حتى يفعلوا مثله أو أكثر منه ، وإذا فعلت الخزرج شيئا قالت الأوس مثل ذلك . وكان الأوس قد قتلوا كعب بن الأشرف فقال الخزرج : واللّه لا يذهبون بهذا الفضل علينا ، فتذاكروا من رجل في عداوة رسول اللّه كابن الأشرف ؟ فذكروا ابن أبي الحقيق ، وكان بقصره بخيبر ، فاستأذنوا رسول اللّه في قتله فأذن لهم ، فخرج من الخزرج خمسة نفر وهم : عبد اللّه بن عتيك ، ومسعود بن سنان الأسلمي ، وعبد اللّه بن أنيس الجهني حليف الأنصار ، وأبو قتادة الأنصاري ، وخزاعي بن أسود ، وأمّر عليهم رسول اللّه عبد اللّه بن عتيك ، وأوصاهم أن لا يقتلوا وليدا ولا امرأة .

--> ( 1 ) سلام : بتشديد اللام ، الحقيق : بضم الحاء المهملة ، وفتح القاف مصغّرا ، وقيل : اسمه عبد اللّه ، وقد اقتصر ابن إسحاق على الأول . وذكر البخاري الاسمين ( وكان له أخوان مشهوران من أهل خيبر ، أحدهما : كنانة وكان زوج صفية بنت حيي قبل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والثاني : الربيع بن أبي الحقيق وقد قتلا في غزوة خيبر ) .